الفيض الكاشاني
767
علم اليقين في أصول الدين
ومهما عرفت معنى « الإصبع » أمكنك الترقّي إلى القلم واليد واليمين والوجه والصورة وأخذت جميعها روحانيّا لا جسمانيّا ، فتعلم أنّ روح القلم وحقيقته التي لا بدّ من تحقيقها إذا ذكرت حدّ القلم هو « الذي يكتب به » وإن كان في الوجود شيء يسطر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأخلق به أن يكون هو القلم ، فإنّ اللّه عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ 96 / 5 ] وهذا القلم روحانيّ ، إذ وجد فيه روح القلم وحقيقته . ولم يعوزه إلّا قالبه وصورته ؛ وكون القلم من خشب أو قصب ليس من حقيقة القلم ، ولذلك لا يوجد في حدّه الحقيقي ؛ ولكلّ شيء حدّ وحقيقة هي روحه ، فإذا اهتديت إلى الأرواح صرت روحانيّا ، وفتحت لك أبواب الملكوت واهّلت لمرافقة الملأ الأعلى وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ 4 / 69 ] . ولا تستبعد أن يكون في القرآن إشارات من هذا الجنس ، فإن كنت لا تقوي على احتمال ما يقرع سمعك من هذا النمط ما لم تستند التفسير إلى الصحابة - فإنّ التقليد غالب عليك - فانظر إلى تفسير قوله - تعالى - على ما قاله المفسّرون : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ - الآية - وأنّه كيف مثّل العلم بالماء ، والقلب بالأودية والينابيع ، والضلال بالزبد ، ثمّ نبّهك في آخرها فقال : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ [ 13 / 17 ] . ويكفيك هذا القدر من هذا [ القدر ] ، فلا تطيق أكثر منه .